صفي الدين بن ظافر

11

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر )

نقاءه دخيل ، لأن الاتجاه إلى السلوك الصوفي له مؤثراته الداخلية البحتة ، وهي مؤثرات تتصل بالفرد من الناحية الداخلية ، أكثر من أن تتصل بعامود خارجي . لا بد - إذن - من أن يكون الاستعداد الشخصي الفردى الفطري موجودا مهيئا ، ويكفى لأن يسلك الإنسان عمليا هذا الطريق ، كلمة ، أو فكرة ، أو إشارة ، أو حادثة من الحوادث ، فيأخذ فعلا في سيره نحو اللّه تعالى : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي « 1 » هذا العزم المصمم الذي يتمثل في هذه الكلمة الكريمة : لا بد له من الاستعداد الفطري ، الذي لا يغنى عن فلسفة « أفلاطونية » لا « فيدانتا هندية » ولا « زرادشتية فارسية » . وقد يكون المتجه للتصوف قارئا للأفلاطونية الحديثة ، أو لأي مذهب ، وقد يكون على علم بعقائد « الهند » أو لا يكون . فالمتخصص في الأفلاطونية الحديث ، لا يفيده تخصصه هذا في أن يكون صوفيا ، وكذلك الأمر في المتخصص في عقائد الهند . وقد قرأ الإمام الغزالي كتب الصوفية أنفسهم ، ويحدثنا بذلك فيقول : « فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل قوت القلوب ، لأبى طالب المكي ، رحمه اللّه ، وكتب الحارث المحاسبي ، والمتفرقات المأثورة عن الجنيد والشبلي وأبى زيد السطامى - قدس اللّه أرواحهم - وغير ذلك من كلام مشايخهم ، حتى اطلعت على منه مقاصدهم العلمية ، وحصّلت ما يمكن أن يحصل عن طريقهم . بالتعليم والسماع .

--> ( 1 ) سورة الصافات آية 99 .